الشيخ السبحاني
267
بحوث في الملل والنحل
مصعب ، فهدم المختار داره وبنى بلبنها وطينها دار حجر بن عدي الكندي ، كان زياد قد هدمها « 1 » . وفي الختام نذكر عمله القيم الذي أنجى به لفيفاً من أهل بيت النبي الأكرم من الإحراق بالنار . إنّ عبد اللَّه بن الزبير حبس محمد الحنفية وأصحابه بزمزم وتوعدهم بالقتل والإحراق وإعطاء اللَّه عهداً إن لم يُبايعوا أن ينفذ فيهم ما توعّدهم به ، وضرب لهم في ذلك أجلًا . فأشار بعض من كان مع ابن الحنفية عليه ، أنّ يبعث إلى المختار يعلمه حالهم فكتب إلى المختار بذلك وطلب منه النجدة فقرأ المختار الكتاب على الناس ، فبكى الناس وقالوا : سرّحنا إليه ، وعجّل ، فبعث إليهم ثمانمائة راكب من أهل القوة ، حتى دخلوا المسجد الحرام ومعهم الرايات وهم ينادون يا لثارات الحسين حتى انتهوا إلى زمزم ، وقد أعدّ ابن الزبير الحطب ليحرقهم ، وكان قد بقي من الأجل يومان ، فكسروا الباب ، ودخلوا على ابن الحنفية يستأذنون القتال وهو يقول : إنّي لا أستحلّ القتال في الحرم . فخافهم ابن الزبير وتركهم . وخرج محمد بن الحنفية ومن معه إلى شعب علي وهم يسبّون ابن الزبير ويستأذنون محمداً فيه فأبى عليهم فاجتمع في الشعب أربعة آلاف رجل فقسّم بينهم المال وعزوا وامتنعوا « 2 » . ونقل الجزري أنّ ابن عباس كان أيضاً محبوساً مع محمد الحنفية فأزال جيش المختار الضرر عن كليهما ، ولما قتل المختار قوى عليهما ابن الزبير فخرجا إلى الطائف ولما وصل ابن عباس إلى الطائف توفي به وصلّى عليه ابن الحنفية « 3 » .
--> ( 1 ) . الجزري : الكامل : 4 / 242 - 244 . ( 2 ) . الجزري : الكامل : 4 / 250 - 254 . ( 3 ) . الجزري : الكامل : 4 / 250 - 254 .